لبنان نحو التهدئة: ترمب يلتزم بوقف النار وعون يرفض التفاوض المباشر
ملخص :
تسارعت وتيرة الجهود الدولية لاحتواء التصعيد في لبنان، حيث بدأت التحركات باتصال بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، واختتمت بمكالمة هاتفية بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس عون، مؤكداً التزامه بتلبية الطلب اللبناني بوقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن.
وأظهرت هذه الاتصالات حجم الاهتمام الأميركي بالوضع المتأزم على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، والسعي الحثيث لتهدئة الأوضاع ومنع تفاقمها، وبينما تواصلت الجهود الدبلوماسية المكثفة، بقي الموقف اللبناني ثابتاً بشأن ضرورة وقف إطلاق النار قبل أي مفاوضات.
وكشفت مصادر مطلعة أن الاتصالين جاءا بعد فشل مسعى واشنطن في تدبير لقاء هاتفي بين الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع رفض الجانب اللبناني التواصل المباشر، لما يحمله هذا الاتصال من معان ومخاطر داخلية، كما أوضح مصدر لبناني.
مساعي دولية لوقف التصعيد
وأعلنت الرئاسة اللبنانية في بيان لها عن إجراء اتصال هاتفي بين الرئيسين الأميركي واللبناني تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف إطلاق النار في لبنان وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
واضاف عون خلال الاتصال شكره للجهود التي يبذلها ترمب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم تمهيداً لتحقيق العملية السلمية في المنطقة، معرباً عن أمله في استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن، وفق ما جاء في البيان.
واكد ترمب بدوره دعمه للرئيس عون ولبنان، مشدداً على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في أسرع وقت، وبين أن بلاده تعمل جاهدة لتهدئة الأوضاع والحفاظ على الاستقرار.
رفض التفاوض المباشر مع اسرائيل
وكان عون قد شكر في اتصاله مع روبيو الولايات المتحدة على الجهود التي تبذلها للوصول إلى وقف إطلاق النار ودعم لبنان على مختلف المستويات، فيما أكد روبيو استمرار المساعي الأميركية لتحقيق التهدئة تمهيداً لإرساء الأمن والاستقرار.
وجاء الاتصالان بعد ساعات من تضارب المعلومات حول احتمال حصول تواصل مباشر بين الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ولا سيما عقب تصريحات لترمب تحدث فيها عن اتصال مرتقب بين الزعيمين.
وفي هذا الإطار اوضحت مصادر وزارية مطلعة ما حصل، مشيرة إلى أن اجتماعاً عقد مساء الأربعاء ضم ماركو روبيو ودونالد ترمب والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، جرى خلاله طرح فكرة إجراء اتصال ثلاثي.
الموقف اللبناني الثابت
ولفتت المصادر إلى أن السفير الأميركي نقل هذا الطرح إلى رئاسة الجمهورية، إلا أن الرئيس عون أبدى رفضاً قاطعاً، ولا سيما في ظل الظروف الحالية وقبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وعد أن هذا الأمر مستحيل في وقت لم ينفذ فيه أي شيء بعد، مشيرة إلى أن الجانب الأميركي أبدى تفهماً للموقف اللبناني.
وفيما يتعلق بوقف إطلاق النار شدد عون لروبيو وفق المصادر على أنه المدخل الأساسي لأي مسار تفاوضي لاحق، وأنه يجب أن يسبق أي خطوة ويمهد لها، في حين وعد الجانب الأميركي ببذل الجهود مع تأكيده المستمر على مسألة سلاح حزب الله وضرورة إيجاد حل لها ضمن أي تسوية مقبلة.
وبعد اتصال روبيو بالرئيس عون أعلنت سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى معوض أن الاتصال كان جيداً جداً وشكل مؤشراً قوياً على الاهتمام الكبير الذي يوليه روبيو للملف اللبناني.
جهود بريطانية لدعم الاستقرار
وجدَّد الرئيس عون موقفه بأن وقف إطلاق النار هو المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة، مؤكداً خلال استقباله وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش نيكولاس فالكونر حرص لبنان على وقف التصعيد ووقف استهداف المدنيين، وأن التفاوض تتولاه الدولة اللبنانية وحدها لأنه مسألة سيادية لا يمكن إشراك أحد بها.
كما اكد أن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية خطوة أساسية لتثبيت وقف إطلاق النار ولإعادة انتشار الجيش حتى الحدود الدولية وبسط سلطة الدولة بشكل كامل، مشدداً على أن قرارات الحكومة ولا سيما المتعلقة بحصرية السلاح ستنفذ لما فيه مصلحة لبنان.
وفي إطار الحراك الدولي جال الوزير البريطاني هاميش نيكولاس فالكونر على المسؤولين اللبنانيين، حيث التقى أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، كما عقد لقاءً مع وزير الخارجية يوسف رجي.
تأكيد على دور الدولة اللبنانية
وأكد فالكونر دعم بلاده للجهود التي يقوم بها لبنان من أجل وقف إطلاق النار وإطلاق مسار تفاوضي، مشدداً على تأييد بريطانيا قرارات الحكومة اللبنانية والعمل على زيادة المساعدات الإنسانية، ومعلناً تقديم 20.5 مليون جنيه إسترليني لدعم لبنان.
من جهته اكد رجي أن لبنان يعول على الحل الدبلوماسي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على أن الدولة اللبنانية وحدها تتولى التفاوض وأن هذا المسار يكرس استقلالية القرار اللبناني وفصل الملف اللبناني عن أي سياقات إقليمية.
وفي سياق الاتصالات الإقليمية تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً هاتفياً من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، جرى خلاله بحث آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة ولا سيما في الجنوب، حيث جرى تأكيد وجوب أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان قبل أي أمر آخر، كما أفاد بيان لمكتب بري.

