مصر.. جدل متصاعد حول ملف الوافدين وتداعياته الاقتصادية
ملخص :
تصاعدت حدة الجدل في مصر حول ملف الوافدين، ليشمل جوانب اقتصادية وأمنية، وسط تباين في وجهات النظر حول كيفية التعامل مع هذا الملف الشائك، وتزامن ذلك مع بروز بعض المخالفات التي ارتكبها أجانب مقيمون في البلاد خلال الفترة الأخيرة، مما أثار نقاشا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.
وكشفت مصادر أمنية عن إلقاء القبض على مجموعة من الأشخاص يحملون جنسيات أجنبية، وذلك بعد انتشار مقطع فيديو يظهر قيامهم بحركات استعراضية والتلويح بأسلحة بيضاء في أحد شوارع القاهرة، وبينت التحقيقات الأولية أن المتهمين أقروا بارتكاب الواقعة خلال احتفالهم بأعياد الربيع، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم.
وأوضحت وزارة الداخلية في بيان لها أن الأجهزة الأمنية تتعامل بحزم مع أي مخالفات أو تجاوزات تصدر عن الوافدين، وأنها لن تتهاون في تطبيق القانون على الجميع، وأضافت الوزارة أن الحفاظ على الأمن والاستقرار هو أولويتها القصوى، وأنها لن تسمح لأي شخص أو جهة بزعزعة الأمن أو الإخلال بالنظام العام.
تباين الآراء حول الاندماج الاقتصادي
وانقسمت آراء المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد لإجراءات الحكومة التي تهدف إلى تمكين الوافدين اقتصاديا، وبين معارض يرى أن الوافدين يشكلون عبئا اقتصاديا وأمنيا على البلاد، واعتبر البعض أن الحل يكمن في ترحيل المخالفين وتشجيع العودة الطوعية إلى بلادهم.
ودخل إعلاميون على خط النقاش، وأثاروا تساؤلات حول الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها مصر، خاصة مع ارتفاع فاتورة استيراد الغذاء والطاقة، في الوقت الذي يتم فيه طرح مبادرات لدمج اللاجئين في برامج اقتصادية، واضاف الاعلاميون ان الاولوية يجب ان تكون للمواطن المصري.
كما أظهرت بعض التدوينات اتهامات للحكومة بمساعدة أشخاص قد يشكلون خطرا أمنيا، وذلك بعد الحوادث الأخيرة، فيما التزمت الجهات الحكومية الصمت، واكتفت بالتوضيحات التي أصدرتها مؤسسة حياة كريمة بشأن برامجها لدعم الفئات الوافدة.
مؤسسة حياة كريمة توضح
وقالت مؤسسة حياة كريمة إن البرامج المخصصة لدعم الفئات الوافدة داخل مصر ممولة بالكامل من منح دولية مخصصة، دون أي مساس بموارد أو تبرعات المصريين، واضافت المؤسسة انها تلتزم بالفصل التام بين الحسابات وفق أعلى معايير الحوكمة، بما يسهم في دعم جهود الدولة المصرية وتخفيف الأعباء عنها.
وأكد مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء أشرف أمين، أن الحكومة تتابع بشكل مكثف أي وقائع فردية تصدر عن الوافدين، وأنها تتعامل معها بحسم، مبينا أن ذلك يسهم في تحقيق حالة من الانضباط في المناطق التي يوجدون فيها.
وتابع أمين أن هناك مراجعة مستمرة لملف الوافدين والتعامل مع مخالفي الإقامات، وهو ما انعكس على تراجع أعداد المخالفين بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية، واضاف ان الاجهزة الامنية ترفع درجات اليقظة مع التوترات الراهنة في المنطقة.
حملات ترحيل واسعة
ورحلت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسعة بدأت في ديسمبر الماضي، ولا يوجد إحصاء رسمي معلن بأعداد المرحلين حتى الآن، ولكن الحملات مستمرة.
وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وهو ما يكلفها أكثر من 10 مليارات دولار سنويا، وفق تقديرات حكومية مصرية، واكدت الحكومة المصرية انها تسعى لتوفير حياة كريمة للاجئين والوافدين.
وانعكست الحملات الأمنية للتدقيق في أوضاع الوافدين، وكذلك الخطابات المناوئة لهم من جانب بعض المصريين، على أعداد السودانيين العائدين إلى بلادهم، واكدت مصادر حدودية زيادة اعداد العائدين.
ويرى الباحث في شؤون الهجرة ومؤسس مركز الجنوب لحقوق الإنسان، وجدي عبد العزيز، أن الانقسام بشأن أوضاع الوافدين في مصر آخذ في التصاعد نتيجة الأزمة الاقتصادية الحالية وتداعيات الحرب في المنطقة، مبينا أن هذا أمر يحدث في كثير من دول العالم خلال الأزمات الاقتصادية الضاغطة.
ولفت عبد العزيز إلى أن الخطاب الحكومي في مصر، والذي يشير إلى تمتع الوافدين بالخدمات الحكومية من مياه وكهرباء وتعليم وغيرها، يمكن أن يعزز من الانقسامات بشأن آليات التعامل معهم في ظل أزمات معيشية يعانيها قطاع واسع من المصريين، واختتم حديثه بان الجدل يمكن ان توظفه الحكومة المصرية لمناشدة المجتمع الدولي تقاسم أعباء استقبال اللاجئين من دول الصراعات.

