نيجيريا تتحول للغاز لتعويض خسائر النفط
ملخص :
تواجه نيجيريا تحديات اقتصادية متزايدة رغم ارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث تكبدت البلاد خسائر تقدر بنحو 3.4 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي بسبب فجوة إنتاجية مستمرة، وهو ما يضع ضغوطا إضافية على اقتصادها المتأثر أصلا بتقلبات السوق العالمية.
ولا تعكس هذه الخسائر فقط عجزا هيكليا في قطاع النفط النيجيري، بل تفسر أيضا اندفاع البلاد نحو الاستثمار في الغاز كمصدر بديل وأكثر استقرارا، اذ تسعى نيجيريا لتعويض العجز عبر مشروع أنبوب الغاز مع المغرب، الذي ينظر إليه كخيار استراتيجي لتعزيز الإيرادات وضمان موقع دائم في سوق الطاقة العالمية المتغيرة.
وكشفت بيانات حديثة صادرة عن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن إنتاج نيجيريا بلغ 1.463 مليون برميل يوميا في مارس الماضي، وهو مستوى أدنى بكثير من المستهدف الذي حددته الشركة الوطنية النيجيرية للبترول والهيئة التنظيمية للقطاع عند 1.8 مليون برميل يوميا، وانعكست هذه الفجوة في عجز بلغ 33.6 مليون برميل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
تحديات إنتاج النفط النيجيري
وتزامنت هذه الخسائر مع ارتفاع أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فقد ارتفع خام برنت إلى 101.64 دولار، بينما سجل خام غرب تكساس 103.66 دولار، بعد قرار الولايات المتحدة الأمريكية تقييد حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ورغم هذه البيئة السعرية المواتية، واصلت نيجيريا الأداء دون المستوى، إذ سجلت فجوات إنتاجية بلغت 352 ألف برميل يوميا في يناير، و398 ألفا في فبراير، و377 ألفا في مارس، ما يسلط الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع النفطي في البلاد.
وأظهرت الأرقام أن نيجيريا تواجه صعوبات جمة في الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط، بسبب مشاكل داخلية تعيق قدرتها على زيادة الإنتاج، واضافت أن هذا الوضع يضع علامات استفهام حول مستقبل قطاع النفط النيجيري وقدرته على تلبية الطلب العالمي المتزايد.
مشروع الغاز مع المغرب.. رهان استراتيجي
وفي هذا السياق، يأخذ مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب دلالة تتجاوز كونه مجرد مشروع بنية تحتية، فقد أكد المكتب الوطني المغربي للهيدروكاربورات والمعادن أن اتفاقا حكوميا بشأن المشروع سيوقع خلال العام الجاري، في خطوة توصف بأنها "محطة مفصلية" في مسار طال انتظاره.
وبين أن الأنبوب يمتد على نحو 6900 كيلومتر، وبطاقة استيعابية تبلغ 30 مليار متر مكعب سنويا من الغاز النيجيري، عبر دول غرب أفريقيا وصولا إلى المغرب، ثم إلى الأسواق الأوروبية الباحثة عن بدائل للغاز الروسي، ويحظى المشروع بدعم المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.
إلا أن الواقع يؤكد أن المعادلة ليست بهذه البساطة، فإصلاح قطاع النفط النيجيري مسار شائك، تتشابك فيه النزاعات القبلية في منطقة الدلتا، وتقادم البنية التحتية، وتعقيدات الحوكمة، وفي المقابل يضع أنبوب الغاز نيجيريا في قلب التحولات الكبرى لسوق الطاقة العالمية.
وبينما تتغير ديناميات الطاقة عالميا، تجد نيجيريا نفسها أمام رهانين متزامنين لا يحتمل أيهما التأجيل: استعادة طاقتها النفطية المهدرة في المدى القصير لالتقاط الفرص السانحة، وتسريع مشاريع الغاز لضمان موقعها في مشهد الطاقة المتحول، والفشل في الأول يضيق هامش تمويل الثاني، فيما التقصير في الثاني يترك الساحة لمنافسين آخرين.

