قانون يادان يثير جدلا في فرنسا حول معاداة السامية وحرية التعبير
ملخص :
يستعد البرلمان الفرنسي لمناقشة مشروع قانون يادان الذي يهدف الى تجريم ما يعرف بالاشكال الجديدة من معاداة السامية، وتاتي هذه الخطوة وسط تحفظات واسعة بسبب مخاوف من تضييق مبطن على الحريات وقمع مقنن للاراء المناوئة للسياسات العدائية لدولة اسرائيل.
ويناقش البرلمان الفرنسي مشروع القانون الذي عرضته النائبة كارولين يادان في نوفمبر، وذلك على الرغم من نجاح عريضة شعبية مناهضة له في جمع اكثر من 700 الف توقيع، ويعكس هذا الجدل المرافق لمشروع القانون.
لكن ما هي الدوافع التي تقف وراء طرح هذا القانون في فرنسا، حيث يحظى بدعم كتلة الوسط وجزء من اليمين، وذلك على الرغم من توفر قوانين رادعة لمعاداة السامية في التشريعات الفرنسية.
دوافع مشروع قانون يادان
وتستند المبادرة النيابية في الدوافع الملحقة بمشروع القانون الى تضاعف الاشارات عن اعمال معادية للسامية بدءا من عام 2023، لكن دون الاشارة الى ان تلك الفترة تتزامن مع ذروة العمليات الاسرائيلية في قطاع غزة.
ويدعي واضعو المشروع ان بعض الخطابات المعادية لاسرائيل تستخدم كوسيلة غير مباشرة لمعاداة اليهود، كما تنطلق دوافع النواب مما يرونه اتجاها عاما نحو التطبيع مع معاداة السامية في ظل تواتر ظواهر بعينها.
ومع ان الدوافع الملحقة تضع حدا فاصلا بين الاراء السياسية المنتقدة لاداء الحكومة الاسرائيلية وسياساتها من جهة واستهداف اليهود من جهة اخرى، الا انها تدفع بمسوغ موحد للكراهية الموجهة لدولة اسرائيل واليهود معا، وهو خلط لم يسلم من تحفظات شديدة من جانب منتقديه.
تعريف معاداة السامية المعاصرة
كانت الجمعية الوطنية الفرنسية قد تبنت بالفعل في عام 2019 تعريفا عمليا لمعاداة السامية صدر عن التحالف الدولي لاحياء المحرقة، والذي يحدد الكراهية كتعبير ينطوي على مظاهر لفظية ومادية تستهدف الافراد اليهود وممتلكاتهم ومؤسساتهم واماكن عبادتهم.
ولكن ابعد من ذلك تريد المبادرة النيابية اعادة تعريف معاداة السامية المعاصرة في القانون الفرنسي من اجل سد الثغرات في التعريف المعتمد منذ عام 1990 في قانون غايسوت، الذي يحظر بالفعل انكار الجرائم المرتكبة ضد الانسانية، ولوضع اطار ملزم للعقوبات لدى القضاء والجهات النافذة للقانون.
ويثير القانون قلقا لجهة التوسع في بعض المفاهيم والعقوبات، فهو مثلا يضيف جريمة التحريض غير المباشر الى التحريض المباشر، بما في ذلك الدعوة الى تدمير اسرائيل او انكار وجودها، وهي جريمة تصل عقوبتها الى السجن 5 سنوات وغرامة 75 الف يورو.
انتقادات لمشروع قانون يادان
في ابريل زاد زخم الانتقادات من حول مشروع القانون بعد نجاح عريضة شعبية اطلقها الناشط الكسندر بالاس، على منصة الجمعية الوطنية، في جمع اكثر من 700 الف توقيع حتى منتصف ابريل.
وتعتبر العريضة ان مشروع القانون ينطوي على خلط بين معاداة السامية وانتقاد اسرائيل، وهو ما يمثل في تقديرها خطرا حقيقيا على حرية التعبير، كما يتعارض مع القانون الدولي لانه يكرس بشكل غير مباشر احتلال اسرائيل لفلسطين ويتغاضى عن العمليات الاسرائيلية.
ومن جهة اخرى تتهم العريضة بشكل معاكس واضعي مشروع القانون بتقويض مكافحة معاداة السامية من خلال مساواة اليهود بسياسات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقد سبق لمجلس الدولة الفرنسي بصفته اعلى هيئة قضائية ادارية ان اصدر توصيات في مايو، حذر فيها من مخاطر انتهاك حرية التعبير وحرية الراي، واكد ان القانون الحالي يسمح بالفعل بمقاضاة مرتكبي الاعمال المعادية للسامية.
لكن على الرغم من الراي الاستشاري والزخم الكبير الذي يحيط بالجبهة الشعبية المعارضة لمشروع القانون، لا يشير النظام الداخلي للجمعية الوطنية الى اثر قانوني محتمل على مشروع قانون يادان.
وقد اعربت 7 كتل برلمانية من اصل 11 كتلة عن نيتها التصويت لصالح قانون يادان، وهي تضم بالاساس احزاب التحالف الرئاسي والجمهوريين والتجمع الوطني المحسوب على اقصى اليمين، بالاضافة الى جزء من نواب الحزب الاشتراكي، مما يمنح هذه الجبهة فارقا عدديا صريحا مقارنة بالجبهة الرافضة.

