بريطانيا تسجل ولادة تاريخية من رحم متبرعة متوفاة
ملخص :
شهدت بريطانيا إنجازا طبيا تاريخيا وغير مسبوق، إذ أنجبت امرأة بريطانية طفلا سليما بعد خضوعها لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة، وتعد هذه الولادة الأولى من نوعها في المملكة المتحدة وربما من بين الأوائل في أوروبا.
ووضعت غريس بيل، وهي في العقد الثالث من عمرها، مولودا ذكرا في مستشفى الملكة شارلوت وتشيلسي في لندن، وجاء ذلك بعد عملية زراعة معقدة استغرقت سبع ساعات، تلتها فحوصات وعلاجات هرمونية دقيقة، بالإضافة إلى تلقيح اصطناعي لضمان نجاح الحمل.
وبدأت هذه العملية الاستثنائية بتمويل من مؤسسة "زرع الرحم في المملكة المتحدة" الخيرية، التي أسسها ويرأسها الدكتور ريتشارد سميث، جراح أمراض النساء، وبقيادة الجراحة المتخصصة في زراعة الأعضاء، إيزابيل كويروغا.
إنجاز طبي يمنح الأمل
وقالت كويروغا، التي تعمل في مركز أكسفورد لزراعة الأعضاء التابع لمؤسسة الخدمات الصحية الوطنية، إن هذا الإنجاز يمثل أملا جديدا للنساء اللاتي لا يمتلكن رحما ويتطلعن إلى تكوين أسرة.
واضافت كويروغا أن هذا العلاج يمثل الفرصة الوحيدة لهؤلاء السيدات ليحملن ويلدن، ويوفر بديلا عن خيارات أخرى مثل التبني أو تأجير الأرحام.
وبدأت أولى عمليات زراعة الرحم الناجحة في العالم في عام 2012، وفي أبريل 2023، أنجبت أول امرأة في المملكة المتحدة طفلا سليما بعد زراعة رحم متبرع به من شقيقتها، وبعد ثمانية أشهر، ولدت بيل طفلها، ولكن هذه المرة من رحم متبرعة متوفاة.
عائلة المتبرعة تفخر بالإرث
واعربت عائلة المتبرعة الراحلة عن فخرها العميق بالإرث الذي تركته ابنتهم، وقالت العائلة إن ابنتهم منحت عائلات أخرى هدية لا تقدر بثمن، وهي الوقت والأمل والشفاء، والآن الحياة.
واضافت العائلة قائلة إنهم يحثون الآخرين على التفكير في التبرع بالأعضاء، حتى يتمكن المزيد من المحتاجين من الحصول على فرصة للحياة، تماما كما كانت تتمنى ابنتهم بكل إيثار.
وتعتبر هذه الولادة خطوة كبيرة إلى الأمام في علاج النساء اللاتي يعانين من حالات نادرة تمنعهن من الحمل بشكل طبيعي، مثل متلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوز التي تعاني منها بيل، وتفتح آفاقا جديدة في مجال زراعة الأعضاء التناسلية.
دعم واسع للعملية الرائدة
واشاد الفريق الطبي والداعمون للعملية بهذا الإنجاز، مؤكدين أنه قد يمنح أملا جديدا لآلاف النساء اللاتي لم يتمكن من الحمل سابقا، وبينوا أن هذه التقنية تمكنهن من تحقيق حلم الأمومة بعيدا عن الخيارات التقليدية مثل التبني أو الأم البديلة.
وبينت دراسة عالمية أجريت في عام 2023 أن معدلات نجاح هذه العملية تماثل معدلات نجاح التبرع بالرحم من متبرعات على قيد الحياة، فمن بين 24 متلقية خضعن لعملية زرع رحم من متبرعة متوفاة، بلغت نسبة الولادات الحية حوالي 66 بالمئة.
واكدت الدراسة أن جميع هؤلاء المريضات كن مصابات بمتلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر، وهو اضطراب يؤثر على تطور المهبل والرحم.

