المغرب يترقب نمو الاقتصاد بدعم الزراعة وتحديات الطاقة
ملخص :
تتجه الانظار نحو الاقتصاد المغربي الذي يُظهر علامات تعافٍ ملحوظة، حيث تشير التوقعات إلى نمو بنسبة 5% خلال الربع الاول من العام الجاري، وهو ما يعكس اداء اقتصاديا قويا مقارنة بالربع الاخير من العام الماضي والذي سجل نموا بنسبة 4.1%.
وتشير التحليلات الاقتصادية الى ان هذا النمو المتوقع مدفوع بشكل اساسي بالتعافي القوي للقطاع الزراعي، الذي يعتبر ركيزة اساسية في الاقتصاد المغربي، وياتي هذا التعافي في ظل ظروف مناخية مواتية ساهمت في تحسين الانتاج الزراعي وزيادة المحاصيل.
ورغم التحديات الاقتصادية العالمية، مثل الضغوط المرتبطة باسعار الطاقة والتقلبات في الاسواق الخارجية، الا ان الطلب الداخلي في المغرب لا يزال يشكل عاملا مهما في دعم النمو الاقتصادي، ويعكس هذا قوة الاستهلاك المحلي وقدرته على امتصاص الصدمات الاقتصادية الخارجية.
التعافي الزراعي ودوره
وحسب تقارير المندوبية السامية للتخطيط، فان الربع الاول من العام الجاري شهد اعادة توازن في عوامل النمو، مدفوعا بظروف مناخية جيدة انعكست ايجابا على القطاع الزراعي، وبينت المندوبية ان النشاط الزراعي قد يقفز بنسبة 14.8%، مساهما بنحو 1.5 نقطة في النمو الاقتصادي.
واضافت المندوبية ان هذا التحسن في القطاع الزراعي جاء نتيجة لزيادة التساقطات المطرية بنسبة 86.6% مقارنة بالسنوات العادية، الامر الذي ساهم في دعم المحاصيل المبكرة وتحسين الغطاء النباتي للمراعي، وهو ما انعكس ايجابا على الانتاج الزراعي بشكل عام.
وبينت التقارير ان الانشطة غير الزراعية حققت نموا بنسبة 3.8% فقط، مع استمرار التحديات التي تواجه الصناعات الاستخراجية والبناء، وذلك على الرغم من التحسن الذي شهدته الصناعات التحويلية والخدمات، ويعكس هذا التباين في الاداء بين القطاعات المختلفة الحاجة الى تنويع مصادر النمو الاقتصادي.
التجارة الخارجية والطلب الداخلي
واكد البيان ان تسارع النمو في الربع الاول لم يقتصر على القطاع الزراعي فقط، بل شمل ايضا تحسنا في اداء التجارة الخارجية مقارنة بنهاية العام الماضي، واظهرت البيانات ان الصادرات مرشحة للنمو بنسبة 7.4%، بينما يتوقع ان ترتفع الواردات بنسبة 6.9%.
واضاف البيان ان الطلب الداخلي ظل في منحى صاعد، وان كان بوتيرة اهدأ عند 4.8%، مع نمو استهلاك الاسر بنسبة 4.6%، مدفوعا بتحسن الدخول، خاصة في المناطق القروية، كما اشارت التقديرات الى استقرار شبه كامل في الاسعار خلال الربع الاول.
وفي الوقت نفسه، حذر البيان من المخاطر الخارجية التي قد تؤثر على النمو الاقتصادي، خاصة تلك المرتبطة بتقلبات اسعار الطاقة والاوضاع الجيوسياسية، وشدد على اهمية اتخاذ التدابير اللازمة للحد من هذه المخاطر وضمان استقرار الاقتصاد الوطني.
توقعات الربع الثاني وتحديات الطاقة
وتتوقع المندوبية السامية للتخطيط ان يحقق الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 4.7% خلال الربع الثاني من العام الجاري، ويعتمد هذا التوقع على فرضية استعادة الاستقرار في اسواق الطاقة وتامين الملاحة في مضيق هرمز، بالاضافة الى تسريع اصلاح البنية التحتية الطاقية المتضررة.
واوضحت المندوبية ان سعر خام برنت قد يتارجح بين 85 و100 دولار للبرميل خلال هذا الربع، قبل ان يبدا التراجع تدريجيا في الربع الثالث، وعلى هذا الاساس، ينتظر ان يواصل التعافي الزراعي دعم النشاط الاقتصادي، مع نمو استهلاك الاسر واستمرار الاستثمار.
وحذرت المندوبية من ان ارتفاع اسعار النفط قد ينعكس سريعا على التضخم وتكاليف الانتاج، خاصة في قطاعات الصيد البحري والصناعات الكيماوية والصلب ومواد البناء، الامر الذي يستدعي اتخاذ اجراءات للحد من تاثيرات هذه الزيادات على القدرة الشرائية للمواطنين والقدرة التنافسية للمقاولات.
توقعات صندوق النقد الدولي
وقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي الى 3.1% في 2026، مقابل 3.4% في 2025، واشار الصندوق الى ان اقتصادات الاسواق الناشئة والبلدان النامية المستوردة للطاقة ستكون الاكثر تعرضا لتاثيرات ارتفاع اسعار الطاقة والغذاء وتضييق الاوضاع المالية.
وتوقع الصندوق ان ترتفع اسعار الطاقة بنسبة 19% في 2026، وان يزيد متوسط اسعار النفط بنسبة 21.4% الى نحو 82 دولارا للبرميل، وفي الوقت نفسه، ينتظر ان يتباطا نمو منطقة اليورو الى 1.1% من 1.4% في 2025.
واكد الصندوق انه بالنسبة لاقتصاد مثل المغرب، الذي يجمع بين صفة مستورد الطاقة والارتباط الوثيق بالطلب الاوروبي، فان هذا السياق الخارجي قد يفسر حرص المندوبية على ربط سيناريو الربع الثاني بفرضية استعادة الاستقرار في اسواق الطاقة والملاحة الدولية.

