توقعات قاتمة للشرق الاوسط وافريقيا بسبب حرب ايران
ملخص :
حذر صندوق النقد الدولي من تباطؤ حاد في النمو الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث خفض توقعاته لعام 2026 إلى 1.1%، أي أقل بنسبة 2.8% عن التقديرات السابقة. واشار الصندوق إلى أن هذه التوقعات المتراجعة تأتي في ظل تداعيات الحرب وتأثيراتها المتباينة على دول المنطقة.
وأوضح الصندوق أن دول الخليج المصدرة للنفط والغاز تواجه تحديات نتيجة لتعطل إمدادات الطاقة وخطوط الملاحة، في حين أن الدول المستوردة للنفط، مثل مصر والأردن، تعاني من صدمة مضاعفة نتيجة ارتفاع تكاليف السلع الأساسية واحتمال انخفاض تحويلات العاملين في الخارج.
وتوقع الصندوق أن يظهر تعاف تدريجي في عام 2027، بشرط أن تهدأ حدة الحرب وتعود الإمدادات ومسارات التجارة إلى طبيعتها قدر الإمكان.
تأثيرات ممتدة
وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، جهاد أزعور، في مؤتمر صحفي، إن تأثير الحرب لا يقتصر على قطاعي النفط والغاز، بل يمتد ليشمل الأسمدة والمنتجات الكيميائية وغيرها من السلع التي تمنح المنطقة أهمية استراتيجية في التجارة العالمية. واضاف أن القطاع غير النفطي قد تلقى ضربة واضحة، خاصة وأن دول مجلس التعاون الخليجي تلعب دورا محوريا في قطاعات الطيران والخدمات اللوجستية.
واضاف البنك الدولي أن المنطقة تواجه أثمانا بشرية واقتصادية باهظة، مع تضرر مسارات الطاقة وارتفاع التقلبات المالية وتراجع آفاق النمو.
وبينت المعطيات التي عرضها الصندوق أن نمو دول مجلس التعاون الخليجي من المتوقع أن يتباطأ إلى 2% هذا العام، مقابل تقديرات سابقة كانت عند 4.3%. واكد على وجود تفاوت واضح بين الاقتصادات الخليجية نفسها، حيث تبدو السعودية من بين الأقل تأثرا نسبيا بفضل قدرتها على إعادة توجيه جزء من الصادرات وامتلاك قاعدة غير نفطية أكثر صلابة.
السعودية والامارات
واظهرت بيانات الصندوق المحدثة نموا متوقعا للاقتصاد السعودي عند 3.1%، وهو المستوى نفسه المتوقع لدولة الإمارات.
واكد الصندوق أن الصدمة الحالية غير متماثلة، حيث قد يستفيد المصدرون جزئيا من ارتفاع أسعار الطاقة، لكنهم يخسرون في المقابل بسبب تعطيل الصادرات والعبور الجوي والبحري. واشار الى أن المستوردين يتحملون كلفة أعلى للطاقة والغذاء والأسمدة من دون امتلاك هوامش مالية كبيرة للمناورة.
وبين الصندوق أن البلدان الفقيرة والأقل امتلاكا للاحتياطيات النقدية هي الأكثر انكشافا، في حين قال البنك الدولي إن مصر والأردن وباكستان باتت من الدول الأكثر تعرضا للآثار الاقتصادية والاجتماعية غير المباشرة للحرب.
توصيات للتعافي
وفي مواجهة هذه التحديات، دعا صندوق النقد الدولي إلى تسريع تنويع الاقتصادات وطرق التجارة، وتعزيز البنية التحتية الحيوية، وتوسيع التعاون الإقليمي في مجالات الغذاء والمياه والطاقة. واكد على أن هذه التوصيات تتلاقى مع رؤية البنك الدولي الذي شدد بدوره على أن الصراع الحالي لا يضرب النمو الآني فقط، بل يختبر كذلك قدرة حكومات المنطقة على بناء وظائف ومرونة اقتصادية.
وفي أفريقيا جنوب الصحراء، قال صندوق النقد الدولي إن المنطقة دخلت عام 2026 بزخم اقتصادي قوي بعد نمو بلغ 4.5%، لكن الحرب بددت ذلك الزخم وخفضت توقعات النمو إلى 4.3%.
واوضح مدير الإدارة الأفريقية في الصندوق، أبيبي سيلاسي، أن أسعار النفط والغاز والأسمدة قفزت، وأن كلف الشحن ارتفعت، فيما تعرضت التجارة مع شركاء الخليج والسياحة والتحويلات لضغوط إضافية، مع ارتفاع التضخم المتوقع إلى 5%.

