تحديات تواجه الاقتصاد الصيني رغم النمو القوي
ملخص :
حقق الاقتصاد الصيني انتعاشا ملحوظا مدفوعا بارتفاع الصادرات و النمو فاق التوقعات مع بداية العام الحالي.
ويمثل النمو السنوي البالغ 5.0 بالمئة في الربع الاول اعلى نطاق هدف الصين للعام بأكمله مبرزا مرونة تميزها عن معظم دول اسيا ومدعومة باحتياطيات نفطية استراتيجية وفيرة ومزيج طاقة متنوع.
ومع ذلك يكشف الوضع العالمي عن نقطة ضعف جوهرية وهي ان نموذج النمو القائم على التصدير يعتمد على خطوط الملاحة البحرية المفتوحة للصين وللعملاء الذين تبيع لهم.
تأثيرات خارجية على النمو الصيني
وباعتبارها اكبر مستورد للطاقة في العالم وقوة صناعية عظمى فان ارتفاع اسعار النفط يهدد برفع تكاليف الانتاج وتقليص هوامش الربح الضئيلة اصلا في المصانع التي توظف مئات الملايين من الاشخاص وكلما طال امد الوضع العالمي زادت المخاطر وتصاعدت الضغوط بالفعل.
وقال بنغ شين المدير العام لاحدى الشركات التي تشتري المواد الخام البتروكيماوية من المصافي وتحولها الى حبيبات بلاستيكية لمصانع قولبة الحقن ان اسعار نوعين من النايلون ارتفعت بنسبة تتراوح بين 40 و 60 بالمئة.
واضاف بنغ انه يقوم بتمرير هذه الزيادات الى عملائه بينما يسارع بعضهم الى تقديم طلبات الشراء وتخزين البضائع قبل ان ترتفع التكاليف اكثر موضحا ان الاسلوب المتبع حاليا هو التفاوض على سعر كل طلبية على حدة.
ضغوط على الصادرات والاستهلاك
وتجاوز نمو الناتج المحلي الاجمالي في الربع الاول التوقعات البالغة 4.8 بالمئة مسجلا ادنى مستوى له في ثلاث سنوات خلال الفترة من اكتوبر الى ديسمبر واصفا اياه مسؤول في مكتب الاحصاء بانه انجاز نادر وجدير بالثناء ومحذرا في الوقت نفسه من بيئة خارجية معقدة ومتقلبة.
لكن بيانات التجارة لشهر مارس اشارت الى وجود ضغوط حيث نمت الصادرات بنسبة 2.5 بالمئة فقط الشهر الماضي متباطئة بشكل حاد من 21.8 بالمئة في يناير وفبراير.
وبينما ارتفعت اسعار المصانع من الانكماش في مارس لاول مرة منذ اكثر من ثلاث سنوات يحذر المحللون من ان التضخم السلبي الناجم عن تكاليف المدخلات قد يكون اسوأ بالنسبة للنمو.
توقعات النمو المستقبلية
وقال جونيو تان الخبير الاقتصادي لشؤون شمال اسيا في احدى الشركات ان البداية القوية للعام مدعومة باداء تصديري متميز تشير الى ان التاثير المباشر محدود في الوقت الراهن.
واضاف تان ان التوقعات ليست وردية تماما رغم مرونة الصين النسبية فقد يظل محرك التصدير مقيدا بضعف الطلب العالمي اذا استمر الوضع الراهن.
ولا يزال الاقتصاد يعاني من اختلال التوازن حيث من غير المرجح ان يعوض المستهلكون النقص في حال تراجع الصادرات ونمت مبيعات التجزئة وهي مؤشر على الاستهلاك بنسبة 1.7 بالمئة الشهر الماضي بانخفاض عن 2.8 بالمئة في شهري يناير وفبراير وكما جرت العادة في السنوات الاخيرة كان اداؤها اقل من اداء الانتاج الصناعي الذي ارتفع بنسبة 5.7 بالمئة في مارس مقابل 6.3 بالمئة في الشهرين الاولين.
خيارات التحفيز الاقتصادي
ولا يتوقع المحللون ان يخفف البنك المركزي سياسته النقدية بشكل كبير لكنهم يقولون ان بكين قد توظف المزيد من القوة المالية اذا ما تعرض الهدف للخطر ما يضيف الى عبء ديون يتجاوز ثلاثة اضعاف حجم الاقتصاد.
وارتفع الانفاق الحكومي بنسبة 3.6 بالمئة في شهري يناير وفبراير بعد ان كان قد سجل زيادة بنسبة 1 بالمئة في عام 2025.
وقال دان وانغ مدير قسم الصين في احدى المجموعات ان صافي مساهمة الصادرات في النمو الصيني قد يتحول الى قيمة سلبية في الربع الثاني مضيفا انه اذا حدث ذلك فسيزداد الانفاق المحلي على البنية التحتية والانفاق الحكومي لسد الفجوة.

