تراجع مفاجئ يضرب الإنتاج الصناعي في امريكا
ملخص :
كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة الإنتاج الصناعي داخل الولايات المتحدة، مسجلة تراجعا غير متوقع خلال شهر مارس، الامر الذي أنهى سلسلة من المكاسب القوية التي استمرت لشهرين متتاليين، ويعزى هذا التراجع بشكل أساسي إلى الانخفاض الذي شهده إنتاج السيارات بالإضافة إلى تراجع إنتاج عدد من السلع الأخرى.
واظهرت بيانات صادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن الإنتاج الصناعي قد انخفض بنسبة تقدر بنحو 0.1 في المائة خلال شهر مارس، وذلك بعد إجراء تعديلات على بيانات شهر فبراير التي أظهرت ارتفاعا أقوى بنسبة 0.4 في المائة، وكانت توقعات اقتصاديين قد أشارت إلى ارتفاع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة بلغت 0.2 في المائة في فبراير.
وبينت التقارير أنه على أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، بينما سجل نموا بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافيا من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع، ويأتي هذا الأداء في وقت يشهد فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعاف تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها.
تأثيرات جيوسياسية واقتصادية
غير ان تصاعد التوترات الجيوسياسية ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ما قد يضيف مزيدا من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي، وفي هذا السياق، أشار تقرير صادر عن الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن الصراعات تعد مصدرا رئيسيا لعدم اليقين، بما يعقد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي، حيث تبنت العديد من الشركات نهج الترقب والانتظار.
وسجل إنتاج السيارات انخفاضا حادا بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة، كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.
وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.
تحفظات بشأن توسيع عمليات الحفر
واشار تقرير اقتصادي كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع ابريل، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.
أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير، وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتظهر ارتفاعا إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.
واكدت البيانات أنه على أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نموا قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول، وفي المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.
كما بينت التقارير أن معدل التشغيل في قطاع التصنيع انخفض بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.

