غموض يسيطر على أسعار النفط مع ترقب المحادثات الامريكية الايرانية
ملخص :
شهدت أسعار النفط انخفاضا ملحوظا في التعاملات الأخيرة، متأثرة بالترقب الحذر لمستقبل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الأمر الذي يثير توقعات بإمكانية استئناف تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط، المنطقة التي تعتبر مركزا رئيسيا لإنتاج النفط العالمي.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.6 في المائة، لتصل إلى 94.94 دولار للبرميل الواحد، وذلك في تمام الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.2 في المائة، مسجلا 88.50 دولار للبرميل، ويأتي هذا الانخفاض بعد موجة من الارتفاعات شهدها كلا المؤشرين في تعاملات يوم الاثنين.
وارتفع سعر خام برنت بنسبة 5.6 في المائة، بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6.9 في المائة، وذلك على خلفية الأنباء التي تحدثت عن إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو ما يمثل شريانا حيويا لنقل النفط، بالإضافة إلى احتجاز الولايات المتحدة لسفينة شحن إيرانية، في سياق الحصار المفروض على موانئ البلاد.
تفاؤل حذر يسيطر على الأسواق
ومع ذلك، يركز المستثمرون بشكل كبير على احتمالات أن تسفر المحادثات المرتقبة هذا الأسبوع عن تحقيق تقدم ملموس، سواء بتمديد العمل بوقف إطلاق النار الحالي أو بالتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي حالة التوتر، وعلى الرغم من ذلك، لا تزال المخاوف قائمة بشأن احتمال نشوب مزيد من الصراعات التي قد تؤدي إلى اضطرابات في تدفقات النفط.
وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة لهم، إنه على الرغم من الارتفاع الذي شهدته أسواق الطاقة، إلا أنها لا تزال تتداول بطريقة توحي بالتفاؤل بشأن المحادثات الأميركية الإيرانية، وبينوا أن الأسواق تقلل من شأن اضطراب الإمدادات المستمر، مؤكدين أن التفاؤل يخفي حقيقة صدمة الإمدادات.
وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة «رويترز»، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات السلام في باكستان، وذلك في أعقاب جهود إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي، لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرح بأن استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار من جانب الولايات المتحدة يعيق أي مفاوضات أخرى.
تحديات تواجه جهود السلام
ويمثل الحصار الأميركي عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجددا إلى جهود السلام، خاصة مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الحالي الذي استمر أسبوعين، وقال محللو «سيتي» في مذكرة لهم، إنهم ما زالوا يميلون إلى توقع توقيع مذكرة تفاهم أو تمديد وقف إطلاق النار هذا الأسبوع، وهو ما قد يتطور إلى اتفاق أوسع نطاقا.
واضاف المحللون أنهم ما زالوا على استعداد للتحول نحو سيناريو اضطراب أطول أمدا في حال تعثرت المفاوضات هذا الأسبوع، وظلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز محدودة، وهو الممر الذي يمثل نقطة عبور لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وذكر «سيتي» أن استمرار اضطرابات المضيق لمدة شهر آخر قد يرفع إجمالي الخسائر إلى نحو 1.3 مليار برميل، مع ترجيح أن تقترب الأسعار من 110 دولارات للبرميل في الربع الثاني من عام 2026، وأفادت وكالة «بلومبرغ» أن الكويت أعلنت حالة القوة القاهرة على شحنات النفط بسبب حصار المضيق.
توقعات بانخفاض الطلب على النفط
واشار محللون في بنك «سوسيتيه جنرال» في مذكرة موجهة لعملائهم، إلى أن ارتفاع الأسعار الناجم عن إغلاق مضيق ملقا قد خفّض الطلب على النفط بنحو 3 في المائة حتى الآن، وبينوا أن المخاطر تتجه نحو خسائر أكبر كلما طال أمد تأخير عودة الإمدادات إلى وضعها الطبيعي.
وتوقع المحللون أن العودة الكاملة للإمدادات إلى وضعها الطبيعي لن تتحقق إلا بحلول أواخر عام 2026، وأكدوا أن الوضع الحالي يفرض تحديات كبيرة على سوق النفط العالمي، ويتطلب مراقبة دقيقة للتطورات السياسية والاقتصادية في المنطقة.

