مصر تعزز احتياطياتها من الوقود وسط تقلبات السوق
ملخص :
في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة، تعمل الحكومة المصرية على قدم وساق لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطمئن من المنتجات البترولية، وذلك بهدف تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة.
واكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقت سابق على الأهمية القصوى للحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية، وذلك لضمان إمدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة.
وعقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعا مع وزير المالية أحمد كجوك ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، حيث تناول الاجتماع جهود توفير الاعتمادات المالية لتأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية واستقرارها.
تأمين إمدادات الطاقة في مصر
واكد وزير المالية الحرص على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتوفير السيولة اللازمة لقطاع الطاقة بالتنسيق مع الجهاز المصرفي.
ووفق إفادة للمتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء المصري محمد الحمصاني، بحث الاجتماع الموقف الراهن للمخزونات المتوافرة من مختلف المنتجات البترولية، فضلا عن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.
ولفت وزير البترول إلى التشغيل التجريبي للتوسعات الجديدة بمجمع جاسكو بالصحراء الغربية لإنتاج مشتقات الغاز عالية القيمة، مشيرا إلى توجيهه بالعمل على عقد شراكات استراتيجية مع مؤسسات وشركات الحفر إقليميا وعالميا.
جهود زيادة الإنتاج المحلي
وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية و6 شركات مصرية متخصصة وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وذلك وفق بيانات حكومية.
وبحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة جمال القليوبي، فإن الحكومة المصرية لديها بدائل كثيرة للتعامل مع تأمين المنتجات البترولية، وقال إن الدولة المصرية أقل تضررا بالمقارنة بدول أخرى تعتمد اعتمادا مباشرا على الاستيراد من دول الخليج، فلدي الحكومة تعاقدات سلع وقودية.
واشار إلى أن نسبة السلع الوقودية التي تحصل عليها مصر من دول الخليج تتراوح بين 30 و35 في المائة.
بدائل لتأمين الوقود
وتحدث القليوبي عن آليات وبدائل الحكومة في التعامل مع هذا الملف، قائلا إن لدى مصر ميناء لوجيستي ويتم نقل المواد السائلة عبر تنكات من مناطق التصدير إلى ميناء ضبا أو ينبع أو حتى إلى مناطق قريبة للجهة الأخرى لمنطقة سفاجا القصير، أيضا هناك خط أرضي مع الموانئ السعودية فضلا عن تعامل مع الجانب الروسي.
واضاف أن الحكومة تستهدف استيراد الزيت الخام من الخارج ولديها قوى تكريرية عالية لتصنيع السلع الوقودية بنسبة 100 في المائة داخل البلاد.
من جهته لفت الحمصاني إلى أن اجتماع رئيس الوزراء تابع خطة سداد مستحقات الشركاء الأجانب، والتي من المقرر الانتهاء من سدادها بالكامل بحلول نهاية يونيو القادم.
تسوية مستحقات الشركات الأجنبية
واكد وزير البترول أن الحكومة نجحت في خفض تلك المستحقات من 6.1 مليار دولار في يوليو الماضي إلى 1.3 مليار دولار في مارس الماضي، مشيرا إلى أنه جار العمل على استكمال سدادها وفقا للبرنامج الزمني المعلن، مؤكدا حرص الوزارة على تطوير البنية الأساسية بما يسهم في تسهيل عمل الشركاء الأجانب وتعزيز التعاون.
وتستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى صفر مديونيات، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب مراقبين.
ووجه السيسي الحكومة باتخاذ كل ما يلزم للسعي نحو سداد كامل مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في مصر وتكثيف الجهود لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة.
الوضع الاقتصادي الراهن
واشار متحدث رئاسة مجلس الوزراء إلى أن الاجتماع تابع كذلك البرنامج الزمني الخاص بالقيد المؤقت لعشر شركات بقطاع البترول في البورصة المصرية، حيث تم التأكيد على أن هذه الخطوة تستهدف إعادة هيكلة الفكر الإداري داخل تلك الشركات بما يسهم في استثمار الطفرة التي حققها القطاع أخيرا وتحويلها إلى سيولة تدعم خطط المشروعات المستقبلية.
وتواجه مصر عجزا في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محليا نحو 60 في المائة من الاستهلاك بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يتراوح بين 500 و 550 ألف برميل يوميا وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية القادمة، بحسب إحصاءات حكومية.
ورفعت مصر أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وقالت الحكومة حينها إن الإجراء يجيء في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية كما قررت الحكومة ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق ضمن خطة تقشفية.
تأثير الأزمة العالمية
وحول تأثيرات أزمة الحرب المتصاعدة على أسعار المواد البترولية، يرى أستاذ هندسة البترول والطاقة أن الأفق لا يبشر بأي هدوء حتى بعد انتهاء الحرب الإيرانية، مضيفا أن إيران تسمي الآن مضيق هرمز بـ مضيق إيران ما يعني أنه سوف يكون لها منظور آخر حول وضع المضيق الذي لن يظل آمنا كما كان قبل هذه الحرب.
وتابع بقوله قد يصبح المضيق عبارة عن ثكنة عسكرية لا تخلو من عملية الفعل ورد الفعل والمناوشات مستقبلا وهذا سوف يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط.
في غضون ذلك استعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم خلال اجتماع بالقاهرة مع الرئيس التنفيذي لمرفق الدعم القانوني التابع للبنك الأفريقي للتنمية أوليفر بوجنون التجربة المصرية في التعامل مع الأزمات العالمية المتتالية، مؤكدا أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة ملحوظة على الصمود والمرونة بفضل تبني الحكومة لسياسات إصلاح استباقية ومتوازنة تهدف إلى ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي وتنويع مصادر الدخل وتحفيز مشاركة القطاع الخاص.

