ابداعات اطفال غزة تتحدى الصعاب في مسابقة للمبدعين
ملخص :
في ظل تحديات جمة وصعاب لا تحصى، يثبت أطفال غزة أن الإبداع لا يعرف المستحيل، ففي حفل بهيج أقيم مؤخرا، أطلقت مواهبهم عنانها في مسابقة للمبدعين، متحدين بذلك واقع الحرب والنزوح.
وقد شهد الحفل، الذي أقيم في مدينة غزة، مشاركة واسعة من الأطفال الموهوبين وأمهاتهم، حيث قدموا عروضا متنوعة في مجالات الشعر، القصة، الإنشاد، الرسم، والخطابة، ليؤكدوا أن الإبداع هو نافذتهم نحو مستقبل أفضل.
كشفت المسابقة عن كنوز مدفونة من المواهب الشابة، التي أصرت على التمسك بأحلامها رغم قسوة الظروف، وأظهرت أن الإبداع هو السلاح الأمضى لمواجهة التحديات وتحقيق الطموحات.
مواهب تتحدى الابادة
وقد أتاحت المسابقة للأطفال فرصة للتعبير عن أنفسهم وإظهار قدراتهم الإبداعية، من خلال تقديم أعمال فنية وأدبية متنوعة، عكست واقعهم وتطلعاتهم.
وارتكزت المشاركة على إرسال مقاطع فيديو قصيرة تعرض مواهبهم، قبل أن يتم تكريم المتميزين منهم في حفل بهيج، بحضور لجنة تحكيم متخصصة.
كانت البداية بآيات من القرآن الكريم، تلاها طفل كفيف، ما أضفى على الحفل جوا من الروحانية والتأمل، وأكد أن الإعاقة ليست عائقا أمام الإبداع.
قصة صوتية
أبدعت الأخوات نور وسعاد وسلام البرش في فئة التعليق الصوتي، حيث قدمن قصة إنسانية مؤثرة، تجسد واقع الحرب وتأثيرها على حياة الأطفال.
تناولت القصة حكاية طفلة تغيرت حياتها بعد إصابة والدها، لتجد نفسها أمام مسؤوليات كبيرة، لكنها لم تستسلم، بل تمسكت بحقها في التعليم وحلمها بمستقبل أفضل.
وقد نجحت الأخوات في نقل الحكاية بصوت مؤثر وأداء صادق، ما جعل المستمع يعيش تفاصيلها بكل ما فيها من أمل وألم.
منشد وخطيب
وتالق الطالب براء أبو شنب في فئة الإنشاد، حيث قدم أنشودة آسرة، تفاعل معها الجمهور بحماس، وعبر عن حبه للوطن وتمسكه بقيمه.
وعبر الشعر، كان لماريا حنون وبتول البطنيجي وأحمد البسيوني وحاتم أبو موسى حضور لافت، إذ نسجوا من كلماتهم لوحات تنبض بحب الوطن وتفيض بروح الحرية، مستحضرين القدس رمزا حيا في الذاكرة والوجدان.
أما الطفل مجد الدين الشريف، فقد ألقى خطبة بليغة بعنوان "وبشر الصابرين"، أظهر فيها قدرة فائقة على الإقناع والتأثير، وعكس وعيا مبكرا بقضايا مجتمعه.
قدرات
في أحاديث جانبية، عبر الأطفال عن سعادتهم بالمشاركة في المسابقة، وأكدوا أنها كانت فرصة لاكتشاف قدراتهم وتطوير مواهبهم.
وأوضحوا أن هذه التجربة عززت ثقتهم بأنفسهم، ومنحتهم الأمل بمستقبل أفضل، رغم كل التحديات.
وفي هذا الجانب، أشارت الطفلة ماريا حنون إلى أن إبداعات الأطفال تبعث رسالة إلى العالم، مفادها أنهم يحبون الحياة ويستحقون طفولة آمنة.
مخزون ابداعي
ورأت بسمة المصري، والدة الطفلة ماريا، أن أطفال غزة يمتلكون مخزونا إبداعيا كبيرا، يحتاج إلى من يكتشفه ويدعمه.
واوضحت أن الفرص الحقيقية والمساحات الآمنة هي التي تسمح للأطفال بالتعبير عن أنفسهم وإطلاق طاقاتهم الكامنة.
أما مشرفة الحفل، الشاعرة آلاء القطراوي، فذكرت أن المسابقة والجائزة انطلقتا من إيمان عميق بقدرة الأطفال على تحويل معاناتهم إلى إبداع، ومن الحاجة إلى احتضان أصواتهم وتوفير الدعم اللازم لهم.

