السياحة فى الاردن تواجه عاصفة التوترات الاقليمية
ملخص :
في قلب المواقع التاريخية الأردنية، حيث كان جبل القلعة والمدرج الروماني يشهدان حركة سياحية لا تهدأ، تبدل المشهد اليوم ليصبح أكثر هدوءا، فالأصداء التي كانت تملأ المكان بالزوار تلاشت تدريجيا.
يقف أيمن عمر، الدليل السياحي الأردني، شاهدا على هذا التحول، مبينا أن أعداد الزوار تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة للتوترات الإقليمية المتصاعدة، بعد أن كان يعج بالمجموعات السياحية الأوروبية التي تصل إلى 50 سائحا يوميا، أصبح يواجه صمتا غير مألوف.
يقول عمر، الذي يرأس أيضا مجلس أدلاء السياح الأردنيين، إن القطاع الذي يضم نحو 1400 دليل سياحي، يواجه ظروفا معيشية صعبة، واضاف ان ذلك في ظل تراجع الحركة السياحية، ورغم الجهود الحكومية لإنعاش الموسم عبر برامج السياحة الداخلية واستقطاب الزوار العرب.
خسائر حادة في قطاع السياحة الاردني
تراجعت إيرادات القطاع السياحي الأردني إلى النصف تقريبا، مع انخفاض حاد في أعداد السياح، وبين ان هذا التراجع انعكس مباشرة على الاقتصاد الأردني، ويعد هذا الانخفاض مؤشرا واضحا على عمق الأزمة التي يواجهها القطاع.
رغم أن السياحة تساهم بنحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، فإنها تواجه اليوم تحديا كبيرا، بعد أن استقبل الأردن أكثر من 7 ملايين زائر العام الماضي، بعائدات بلغت 7.8 مليارات دولار، وأكد ان القطاع يوفر أكثر من 60 ألف وظيفة مباشرة و300 ألف وظيفة غير مباشرة.
تحركات حكومية لانقاذ الموسم السياحي
في محاولة لاحتواء الأزمة، قال وزير السياحة والآثار الأردني عماد حجازين إن الحكومة تعمل على تصميم باقات جديدة بالتنسيق مع مكاتب السياحة والنقل الجوي والبري والفنادق، مبينا ان ذلك لاستهداف أسواق أقل حساسية من أوروبا وأمريكا.
واضاف الوزير حجازين أن التركيز يتجه نحو الأسواق العربية التي تمثل نحو 75% من السياحة الوافدة، مع العمل على تعزيز الربط الجوي والبري وفتح أسواق جديدة في آسيا وأفريقيا، خصوصا مع دول مثل المغرب وتونس والجزائر ومصر والعراق ولبنان، وبين ان ذلك إلى جانب إجراءات لتخفيف الأعباء عن المنشآت عبر تأجيل الرسوم ودراسة حجم الخسائر تمهيدا لإطلاق برامج دعم.
الغاءات قياسية في الحجوزات الفندقية
قال الناطق باسم جمعية مكاتب السياحة والسفر بلال روبين إن الحجوزات التي كانت تقترب من 90% و95% قبل اندلاع الحرب تلاشت خلال أيام، وأشار إلى أنها وصلت إلى إلغاءات كاملة بنسبة 100% في مارس/آذار، قبل أن تتحسن نسبيا إلى ما بين 60% و70% في أبريل/نيسان الحالي.
واضاف روبين أن النشاط السياحي تراجع بأكثر من 70%، واصفا الموسم الحالي بأنه شبه مفقود، مع توقعات ببدء تعاف محدود في مايو/أيار المقبل بنسبة تتراوح بين 10% و20%، وبين ان النسبة قد ترتفع إلى 30% في يونيو/حزيران المقبل إذا هدأت الأوضاع.
ازمة ثقيلة تهدد المنشات السياحية
ووصف رئيس لجنة السياحة في مجلس الأعيان ميشيل نزال ما يجري بأنه أزمة ثقيلة تتسع يوما بعد يوم، مشيرا إلى أن المنشآت السياحية تواجه أبوابا شبه مغلقة مع استمرار الأعباء التشغيلية والالتزامات المالية.
وحذر نزال من أن تأخر الدعم قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المنشآت، داعيا إلى إعادة هيكلة القروض وتأجيل الالتزامات وتوفير تمويل ميسر.
وفي السياق ذاته، قال رئيس جمعية الفنادق حسين هلالات إن حجوزات مارس/آذار تراجعت بنحو 90%، مضيفا أن القطاع عاد إلى نقطة الصفر مع استمرار المخاوف من تراجع الأشهر المقبلة.
ارقام تعكس عمق الازمة السياحية
من جانب اخر، أوضح الخبير الاقتصادي حسام عايش أن الإيرادات الشهرية التي كانت تتراوح بين 500 مليون دولار و550 مليون دولار تراجعت إلى ما يقارب النصف، مع استمرار الانخفاض خلال أبريل/نيسان الحالي.
واشار الخبير الاقتصادي إلى أن بعض الوجهات شهدت إلغاء مجموعات سياحية بنسبة 100%، مع تراجع كبير في نسب إشغال الفنادق وارتفاع تكاليف الطيران، مبينا ان ذلك يعكس حالة انكماش واضحة في القطاع.
حزمة دعم حكومي للقطاع السياحي
وفي محاولة لاحتواء التداعيات الفادحة، أعلن البنك المركزي الأردني إطلاق حزمة إجراءات احترازية بقيمة 760 مليون دينار (نحو 1.07 مليار دولار)، بهدف دعم الاقتصاد الأردني وقطاع السياحة، وتقوية السيولة المصرفية، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي، في ظل التطورات الإقليمية والدولية.
وفي إطار تعزيز السيولة، أعاد البنك المركزي ضخ نحو 700 مليون دينار (نحو 987 مليون دولار) في السوق النقدية عبر خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي، وبين ان ذلك اتاح سيولة إضافية قابلة للإقراض تقدر بنحو 300 مليون دينار (نحو 423 مليون دولار)، إلى جانب إعادة ضخ 400 مليون دينار ( 564 مليون دولار) إضافية من خلال خفض رصيد شهادات الإيداع.
وعلى صعيد دعم السياحة على وجه الخصوص، قدم البنك تسهيلات تمويلية ميسرة للمنشآت المتضررة، لتغطية النفقات التشغيلية، خصوصا الرواتب، مع تحمل الحكومة كلفة الفوائد حتى نهاية عام 2026.

