غموض يكتنف الهدنة اللبنانية وتصاعد المخاوف
ملخص :
وسط ترقب حذر، تثير الهدنة المعلنة في لبنان تساؤلات حول استدامتها في ظل الخروقات الإسرائيلية المتواصلة، فبعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار، سُجلت خروقات عديدة في الساعات الأولى، مما يلقي بظلال من الشك على قدرة واشنطن على إلزام إسرائيل بالاتفاق.
ووفقا للدكتور طارق عبود، الباحث السياسي، فإن الهدنة لم تنبع من توافق داخلي لبناني، بل فُرضت بقرار أمريكي، وأضاف أن حزب الله أعلن التزامه بالهدنة بشرط توقف الاعتداءات الإسرائيلية، إلا أن الخروقات المستمرة تشير إلى محاولة إسرائيل لفرض واقع ميداني جديد.
ويرى الكاتب الصحفي علي الأمين أن الهدنة الحالية لا تختلف جوهريا عن اتفاق سابق، إذ تتضمن بنودا مطاطة تسمح لإسرائيل بتفسير حق الدفاع عن النفس، واكد أن الولايات المتحدة أعطت شرعية للضربات الإسرائيلية السابقة، مبينا أن الخلاف الجوهري في لبنان يدور حول قيادة التفاوض.
تحديات تواجه التسوية السياسية
ومن جهته، أوضح الخبير بالشؤون الإسرائيلية أمطانس شحادة أن إسرائيل تعمدت تكثيف القصف قبل الهدنة كرسالة بأن الكلمة الأخيرة لها، مضيفا أن إسرائيل تعتمد عقيدة عسكرية جديدة تقوم على استباق التهديدات، مما يعني استمرار التوتر.
بينما أكد الدكتور محجوب الزويري، الخبير بسياسات الشرق الأوسط، أن واشنطن هي اللاعب الوحيد على طاولتي التفاوض مع إيران ولبنان، وأن المسارين الإيراني واللبناني مرتبطان بشكل وثيق، موضحا أن هذا الترابط قد يعرقل أي تسوية قادمة.
الخاسر الأكبر في المعادلة
وفيما يتعلق بالموقف العسكري، أشار العقيد الركن نضال أبو زيد إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي سجل أكثر من 175 إصابة في آلياته خلال 40 يوما في جنوب لبنان.
واضاف أن موقع "والا" العبري أعلن سقوط 525 قتيلا بين ضابط وجندي منذ بدء العمليات العسكرية، مؤكدا أن بنيامين نتنياهو سيكون الخاسر الأكبر مع اقتراب الانتخابات، خاصة بعد أن أثبتت المواجهة الأخيرة محدودية القوة العسكرية في تحقيق الأهداف الإستراتيجية.

