السودان على حافة الهاوية.. مؤتمر برلين يواجه تحديات السلام
ملخص :
مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، يواجه أكثر من 21 مليون شخص انعداما حادا في الأمن الغذائي، حيث تضاعفت معدلات الفقر لتصل إلى 70%، وسط فشل الجهود الدبلوماسية المتواصلة لإنهاء هذا الصراع المدمر.
وفي محاولة للتعامل مع هذه الأزمة المتفاقمة، تستضيف العاصمة الألمانية برلين اجتماعا حاسما يجمع بين الجهات المانحة، والمنظمات الإنسانية، وممثلي الأمم المتحدة، بالإضافة إلى الحكومات المختلفة، وذلك بهدف رئيسي وهو إنهاء الحرب في السودان وتعبئة الموارد الإنسانية الضرورية.
قال أمجد أحمد، وهو مواطن سوداني يبلغ من العمر 42 عاما، والذي عاش في أم درمان طوال فترة النزاع، معبرا عن يأس وإحباط السكان المحليين: "الناس تعبت جدا"، مضيفا أن الحرب المستمرة أهانت كرامة الناس وفقدوا كل شيء، بما في ذلك وظائفهم ومدخراتهم والشعور بالاستقرار.
تداعيات الحرب على حياة السودانيين
اندلعت الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
ورغم استمرار القتال العنيف في مناطق كردفان والنيل الأزرق جنوب البلاد، تشهد العاصمة الخرطوم هدوءا نسبيا منذ سيطرة الجيش عليها العام الماضي، حيث بدأت أعمال إعادة الإعمار واستؤنف العمل في الأسواق، وعادت الحياة تدريجيا إلى مناطق سكن الطبقة الوسطى، التي أصبحت مكتظة بالسكان بعد أن كانت مهجورة أثناء المعارك.
وأجريت امتحانات الشهادة الثانوية الوطنية هذا الأسبوع، بعد توقف دام قرابة عامين، نتيجة لإغلاق معظم مدارس العاصمة بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة.
عودة تدريجية إلى الخرطوم وسط تحديات مستمرة
وبحسب إحصائيات الأمم المتحدة، عاد نحو 1.7 مليون نازح إلى الخرطوم منذ استعادة الجيش السيطرة عليها، إلا أن الوضع لا يزال صعبا في مناطق أخرى من البلاد.
بين مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، أن القتال يزداد حدة في منطقة كردفان في الجنوب الغربي وولاية النيل الأزرق في الجنوب الشرقي، ويعتمد بشكل كبير على هجمات الطائرات المسيرة التي عطلت الحياة اليومية.
واكد فليتشر أن نحو 700 مدني قتلوا في قصف بطائرات مسيرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، مما يسلط الضوء على التكلفة البشرية الباهظة لهذا الصراع.
أزمة غذاء وفقر متفاقمان
دفعت الحرب 21 مليون شخص في السودان إلى حافة المجاعة، وفقا لتقارير الأمم المتحدة، التي أعلنت عن وجود مجاعة في مدينتي الفاشر في شمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.
وأوضح الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان لوكا ريندا، أن معدلات الفقر تضاعفت عما كانت عليه قبل الحرب، لتبلغ 70 في المئة، مما يشير إلى تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.
قال البشير بابكر البشير، وهو مواطن سوداني يبلغ من العمر 41 عاما، والذي زار الخرطوم مرتين هذا العام بعد غياب دام ثلاث سنوات، إن المدينة تحتاج إلى وقت طويل للتعافي من آثار الحرب.
مؤتمر برلين.. هل يحمل بارقة أمل؟
تستضيف برلين المؤتمر بالتعاون مع لندن وباريس والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بعد أن استضافت فرنسا وبريطانيا مؤتمرين مماثلين في العامين الماضيين دون تحقيق تقدم دبلوماسي ملموس.
ويغيب عن المؤتمر كل من الحكومة السودانية الموالية للجيش وقوات الدعم السريع، اللذين انتقد كل منهما عقده، مما يثير تساؤلات حول مدى فعالية المؤتمر في تحقيق السلام.
وبينت الناطقة باسم الخارجية الألمانية كاترين ديشاور في مؤتمر صحفي، أن المؤتمر يهدف إلى دعم جهود السلام وحشد المزيد من التمويل الإنساني للمدنيين المتضررين في السودان، مشيرة إلى عدم وجود استعداد من أي من طرفي النزاع للموافقة على وقف إطلاق النار.

