تحطم طائرة عسكرية يثير الشكوك حول تدخل خارجي
ملخص :
أثار حادث تحطم طائرة رئيس أركان الجيش الليبي بالقرب من أنقرة جدلا واسعا في تركيا، حيث تتصاعد التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الحادث المأساوي الذي أودى بحياة الفريق محمد الحداد ومرافقيه. وتتجه الأنظار نحو فرضية تدخل أطراف خارجية، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.
وكانت الطائرة، التي تقل الحداد وأربعة من مرافقيه العسكريين بالإضافة إلى ثلاثة من أفراد الطاقم، قد تحطمت بالقرب من منطقة هيمانا في أنقرة بعد اصطدامها بأحد المرتفعات. وجاء ذلك عقب مباحثات أجراها الوفد مع وزير الدفاع التركي يشار غولر وعدد من المسؤولين العسكريين، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المباحثات وأهميتها.
وأعلنت السلطات التركية أن السبب وراء الحادث يعود إلى عطل كهربائي مفاجئ، وأكد التقرير الفني الذي أعدته النيابة العامة عدم وجود إهمال في الصيانة أو فيما يتعلق بالحالة الصحية لطاقم الطائرة. ومع ذلك، تظل الشكوك قائمة، خاصة مع ظهور معلومات جديدة تثير المزيد من الجدل.
معلومات جديدة تثير الشكوك
وبعد مرور أشهر على الحادث، فجر نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، دنيز ياووز يلماظ، جدلا واسعا بعد كشفه عن معلومات وصفها بـ«الحساسة» تتعلق بتحطم الطائرة. واضاف يلماظ مشككا في تعرض الطائرة لتدخل من جانب إسرائيل، مما أثار ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والإعلامية.
وكشف ياووز يلماظ عبر حسابه في «إكس» أن الطائرة الليبية، وهي طائرة خاصة من طراز «داسو فالكون 50»، كانت مستأجرة من إحدى الشركات في مالطا. وبين يلماظ أن الطائرة هبطت في مطار إسينبوغا في أنقرة قبل أن يتم نقلها إلى منصة بعيدة داخل المطار، في خطوة عدها غير معتادة وفق الإجراءات المتبعة مع الوفود الرسمية رفيعة المستوى.
واضاف يلماظ أن طائرة إسرائيلية هبطت في اليوم التالي بدعوى التزود بالوقود وتم توجيهها إلى المنصة ذاتها التي كانت توجد بها الطائرة الليبية. واوضح يلماظ أن الطائرتين بقيتا معا لمدة ساعة و41 دقيقة في وقت لم يكن فيه طاقم الطائرة الليبية على متنها، مبرزا أن الطائرة الإسرائيلية غادرت لاحقا متجهة إلى تل أبيب قبل أن تقلع الطائرة الليبية بفترة قصيرة لتفقد الاتصال ببرج المراقبة بعد نحو 15 دقيقة فقط من إقلاعها ثم تتحطم داخل الأراضي التركية دون تسجيل أي ناجين.
السلطات تنفي وجود شبهة جنائية
وردا على هذه الاتهامات، استبعد وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو وجود أي شبهة لعمل تخريبي في حادث الطائرة. واكد أورال أوغلو أن التحقيقات لا تزال مستمرة بشكل دقيق وموسع، وأن فرق التحقيق المختصة بالتعاون مع النيابة العامة تواصل عملها بدقة متناهية لكشف ملابسات الحادث.
ودعا أورال أوغلو إلى عدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة أو التكهنات التي قد تضلل الرأي العام. وشدد أورال أوغلو على أن الجهات المعنية تلتزم بالمعايير الفنية والقانونية في التحقيق وتتعهد بإعلان النتائج الرسمية فور اكتمالها.
لكن دائرة الجدل توسعت، حيث أبدى نائب المدير العام السابق للطيران المدني التركي أوكتاي إرداغي استغرابه من ترك طائرة الوفد العسكري الليبي في وضع غير مراقب. واكد إرداغي أن طبيعة الرحلة والشخصيات على متنها كانت تستدعي إجراءات تأمين مشددة داخل المطار قبل الإقلاع.
اتهامات سياسية متبادلة
انتقل الجدل من البعد الفني إلى البعد السياسي، بعدما أثار نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري» القضية. لا سيما أن الحادث وقع بالتزامن مع مصادقة البرلمان التركي على مذكرة رئاسية بتمديد مهام القوات التركية في ليبيا لعامين إضافيين.
ووجه رئيس حزب «الوطن»، دوغو بيرينتشيك، اتهامات للولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء إسقاط طائرة الوفد العسكري الليبي بهدف ممارسة ضغوط على أنقرة. وفي السياق ذاته اتهم الكاتب في موقع «تي 24» الإخباري التركي تولغا شاردان السلطات بملاحقة مصادر الأخبار.
وكان شاردان كشف في مقاله عن أن مضيفة طيران كانت ضمن طاقم الطائرة سبق أن احتجزت واستجوبت فيما يتعلق بالطائرة ذاتها التي أقلت الوفد الليبي. واظهر شاردان أن جهاز المخابرات شارك أيضا في العملية، وأن صلات مضيفة الطيران التي كانت من بين الضحايا قيد التحقيق، مما يزيد من تعقيد القضية ويطرح تساؤلات حول دوافع هذا التسريب.

