الدبيبة يطلق حراكا دبلوماسيا مكثفا لتعزيز الاستقرار الليبي
ملخص :
في تحرك لافت، كشفت لقاءات مكثفة أجراها رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي بتركيا، عن حراك دبلوماسي يهدف إلى إعادة تنشيط العلاقات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف الليبي، وذلك في ظل استمرار الانقسام السياسي وتعثر مسار التسوية.
وتوزعت هذه اللقاءات على أطراف رئيسية فاعلة في الأزمة الليبية، وعلى رأسها روسيا وتركيا، ما يعكس محاولة ليبية جادة لإعادة التوازن إلى العلاقات الخارجية، وفتح قنوات تنسيق متوازية تدعم فرص الاستقرار، وتدفع نحو إحياء العملية السياسية المتعثرة.
قال مكتب الدبيبة في بيان له إن الاجتماع مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، تناول مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة.
تعزيز العلاقات الليبية الروسية
واكد الجانبان خلال اللقاء على أهمية الدفع بالعلاقات الليبية الروسية إلى الأمام، وتسريع معالجة عدد من الملفات العالقة، بما يسهم في تهيئة مناخ أكثر إيجابية للتعاون، ويفتح المجال أمام شراكة أكثر فاعلية في المرحلة المقبلة.
وشددا على ضرورة استمرار التنسيق والتشاور المباشر، وتغليب المقاربات العملية التي تدعم استقرار العلاقات، وتضمن تطويرها على أسس واضحة ومتوازنة.
وتاتي هذه المحادثات في ظل استمرار مناورات ترعاها القيادة العسكرية الاميركية في افريقيا "افريكوم"، وسط تقديرات غربية بان هذه المناورات تهدف الى احتواء النفوذ الروسي في ليبيا.
التعاون الليبي التركي في ملفات إقليمية
وبحث الدبيبة مع الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، جملة من الملفات الاقليمية والداخلية، وتركزت المناقشات على تطورات الاوضاع في المنطقة، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وبرز ملف الهجرة غير النظامية بوصفه أحد ابرز محاور اللقاء، مع تاكيد اهمية تعزيز التعاون الثنائي والاقليمي في مكافحتها، ودعم الية الاجتماع الرباعي، بما يسهم في تحقيق نتائج عملية في هذا الملف.
واضاف البيان ان اللقاء تناول استمرار التعاون العسكري بين البلدين، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، بما يعزز الاستقرار ويدعم مؤسسات الدولة، الى جانب التشديد على اهمية استمرار التشاور والتنسيق في الملفات السياسية.
مصر تدعم استقرار ليبيا
وعلى الصعيد المصري، عكست محادثات الدبيبة مع وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، تقاربا في الرؤى حيال ضرورة الحفاظ على الاستقرار الليبي، اذ جرى تاكيد اهمية استمرار التنسيق والتشاور بين ليبيا ومصر، بما يسهم في دعم الاستقرار وتعزيز التعاون الاقليمي.
وبين الجانب المصري الموقف الثابت الداعم للدولة الليبية واستقرارها وسيادتها، مع تاكيد اهمية مواصلة تعزيز التعاون في مختلف المجالات، تاسيسا على الروابط التاريخية والشعبية.
كما تناول اللقاء سبل تطوير العلاقات الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة ويلبي تطلعات الشعبين، الى جانب بحث التطورات الاقليمية والدولية، واهمية استمرار التنسيق في ظل التحديات المشتركة.
التنسيق مع قطر للحفاظ على استقرار المنطقة
وعلى صعيد متصل، ناقش الدبيبة مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن ال ثاني، مستجدات الاوضاع في المنطقة، وانعكاساتها على الاستقرار الاقليمي، خصوصا ما يتعلق بامن سلاسل الامداد، واستقرار اسواق الطاقة والتجارة.
واكد الجانبان اهمية تكثيف التنسيق بين الدول الشقيقة، والعمل على دعم مسارات التهدئة، وتغليب الحلول السياسية، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على انسياب الامدادات، وعدم تعريض المصالح الاقتصادية لاي اضطرابات اضافية، باعتبار ان استقرار المنطقة يرتبط بضمان استمرار تدفق الطاقة وحركة التجارة.
وتاتي هذه التحركات من "الوحدة" في وقت لا تزال فيه ليبيا تعيش انقساما سياسيا ومؤسسيا بين حكومتين؛ الاولى في طرابلس برئاسة الدبيبة، والاخرى مكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد، برئاسة اسامة حماد، وهي مدعومة من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.

