غموض يكتنف عبور هرمز رغم إعلان فتحه.. ضمانات مطلوبة
ملخص :
وسط ترحيب حذر من شركات الشحن العالمية بإعلان إيران عن إعادة فتح مضيق هرمز، تبرز الحاجة إلى ضمانات أمنية وعملية قبل استئناف العبور عبر هذا الممر المائي الحيوي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه بريطانيا وفرنسا لحشد دعم دولي لتأمين الملاحة في المضيق، إذا سمحت الظروف بذلك.
وكشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المضيق مفتوح أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار في لبنان، الأمر الذي ساهم في تهدئة أسعار السلع الأولية وتحسين أداء أسواق الأسهم.
إلا أن هذا الإعلان لم يكن كافيا لطمأنة شركات الشحن، إذ بين الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، أرسينيو دومينغيز، أن المنظمة تتحقق من مدى التزام إيران بحرية الملاحة وتأمين المرور الآمن للسفن التجارية.
التحقق من الإجراءات
واضافت جمعية مالكي السفن النرويجية أن هناك عدة عوامل تحتاج إلى توضيح قبل تقييم إمكانية العبور، مثل وجود الألغام البحرية، والشروط الإيرانية، والجوانب العملية للتنفيذ.
ونقلت رويترز عن الرئيس التنفيذي للجمعية، كنوت آريلد هارايده، قوله إن هذه الخطوة تعد إيجابية إذا كانت تعكس بداية حقيقية لفتح المضيق.
وفي سياق متصل، أكدت مجموعة الشحن الدنمركية ميرسك أن قرار عبور سفنها عبر مضيق هرمز سيعتمد على تقييمات دقيقة للمخاطر ومتابعة مستمرة للوضع الأمني بعد الإعلان الإيراني.
تسوية المسائل العالقة
اما مجموعة الشحن الألمانية هاباج لويد، فأوضحت أنها تعمل على تسهيل عبور سفنها عبر المضيق في أقرب وقت ممكن، لكنها اشترطت تسوية جميع المسائل العالقة، وعلى رأسها التغطية التأمينية والأوامر الواضحة من الحكومة أو الجيش الإيراني بشأن الممر البحري المستخدم وترتيبات مغادرة السفن.
وأشارت إلى أن لجنة إدارة الأزمات التابعة لها في حالة انعقاد دائم، وتسعى جاهدة لتسوية هذه المسائل خلال فترة تتراوح بين 24 و 36 ساعة.
وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق فوري من شركة ميرسك في التقرير الأولي لرويترز، كما لم يتسن الحصول على تعليق من شركة الشحن الفرنسية سي.إم.إيه سي.جي.إم، بينما امتنعت مجموعة ناقلات النفط النرويجية فرنتلاين عن التعليق.
تنسيق مع الحرس الثوري
وبين مسؤول إيراني كبير، طلب عدم الكشف عن هويته، لرويترز أن جميع السفن التجارية، بما فيها الأمريكية، يمكنها الإبحار عبر المضيق، ولكن بعد تنسيق خططها مع الحرس الثوري الإيراني.
واكد أن العبور سيقتصر على الممرات التي تعتبرها إيران آمنة، مع الإشارة إلى أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة.
وعلى الجانب الآخر، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن إيران وافقت على عدم إغلاق المضيق مرة أخرى، وأنها تعمل على إزالة الألغام البحرية منه، إلا أن بيانا تحذيريا صادرا عن البحرية الأمريكية ذكر أن التهديد الذي تشكله الألغام في أجزاء من المضيق لم يتم تحديده بالكامل، وينبغي تجنب السفن لهذه المنطقة.
مهمة دولية لحماية الملاحة
في غضون ذلك، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن أكثر من 12 دولة أبدت استعدادها للمشاركة في مهمة دولية لحماية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف، وذلك خلال اجتماع عبر الفيديو ترأسته فرنسا وبريطانيا وضم حوالي 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
وحسب رويترز، جاءت هذه المحادثات بعد تخطيط عسكري مبدئي، وهدفت أيضا إلى توجيه رسالة إلى واشنطن، في ظل تصريحات ترمب بأنه لا يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.
وتؤكد بريطانيا وفرنسا ودول أخرى أن المشاركة في الحصار تعني الانضمام إلى الحرب، لكنها أبدت استعدادها للمساعدة في إبقاء المضيق مفتوحا بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الصراع.
واوضح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الاجتماع سمح بإيصال رسالة موحدة تطالب بالفتح الفوري وغير المشروط للمضيق وإعادة حرية العبور، مضيفا أن بعض القطع البحرية الفرنسية الموجودة حاليا في شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر يمكن الاستعانة بها في المهمة.
وبين ستارمر أن مؤتمرا جديدا سيعقد في لندن الأسبوع المقبل لبحث الخطة العسكرية والإعلان عن مزيد من التفاصيل حول تشكيل المهمة، مشيرا إلى أن أكثر من 12 دولة عرضت بالفعل المساهمة بأصول.
ولا تشمل المبادرة المطروحة حاليا الولايات المتحدة أو إيران، لكن دبلوماسيين أوروبيين ذكروا لرويترز أن أي مهمة واقعية ستحتاج في النهاية إلى التنسيق مع الطرفين.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن بلاده مستعدة للمشاركة، مضيفا أن مساهمة أمريكية ستكون "مرغوبة"، وأنه لا يريد أن يتحول الأمر إلى "اختبار لمتانة" العلاقات عبر الأطلسي.
إلا أن عددا من الدبلوماسيين أشاروا إلى أن المهمة قد لا ترى النور إذا عاد الوضع في المضيق إلى طبيعته، في حين قال آخرون إن شركات الشحن والتأمين قد تطالب بها خلال مرحلة انتقالية لتوفير الضمانات والتطمينات.
ونقلت رويترز عن مسؤول فرنسي وصفته بالكبير قوله إن المهمة قد تشمل تبادل معلومات استخبارية، وقدرات لإزالة الألغام، ومرافقة عسكرية، وآليات لتبادل المعلومات مع الدول المجاورة، مضيفا أن الهدف واضح، لكن الموارد المستخدمة ستعتمد بطبيعة الحال على الوضع.

