ايران تكشف نقطة ضعف ترمب الاقتصادية في الحرب
ملخص :
كشفت الحرب الامريكية الاسرائيلية الاخيرة على ايران عن نقطة ضعف بارزة لدى الرئيس الامريكي دونالد ترمب. وتجلت هذه النقطة في حساسيته المتزايدة تجاه التداعيات الاقتصادية الداخلية لاي صراع.
وحتى بعد اعلان ايران عن اعادة فتح مضيق هرمز امام الملاحة، ازدادت الازمة. واظهرت محدودية استعداد ترمب لتحمل التداعيات الاقتصادية الممتدة داخل الولايات المتحدة، وذلك حسب تحليل اوردته رويترز.
وكان ترمب قد انضم الى اسرائيل في مهاجمة ايران، مستندا الى ما وصفها بالتهديدات الامنية الوشيكة، خصوصا ما يتعلق ببرنامج طهران النووي. وتحولت الحرب الى مصدر ضغط اقتصادي داخلي، ما دفعه الى تسريع المسار الدبلوماسي بحثا عن اتفاق يخفف التداعيات على الاسواق والمستهلكين الامريكيين.
تاثير ايران الاقتصادي
ويرى محللون ان ايران، رغم الضربة العسكرية التي تلقتها، اثبتت قدرتها على فرض كلفة اقتصادية لم تحسبها ادارة ترمب بدقة. واضافوا انها فجرت ازمة طاقة عالمية غير مسبوقة، مستفيدة من موقعها في مضيق هرمز، احد اهم الممرات البحرية لتجارة النفط في العالم.
ورغم ان ترمب قلل مرارا من المخاوف المرتبطة بتداعيات الحرب الاقتصادية، فان ارتفاع اسعار الطاقة انعكس سلبا على المستهلك الامريكي. واوضحوا ان الولايات المتحدة لا تعتمد مباشرة على الجزء الاكبر من شحنات النفط التي تعطلت بفعل سيطرة ايران على المضيق.
وتزايدت الضغوط على البيت الابيض لايجاد مخرج من حرب لا تحظى بتاييد واسع في الولايات المتحدة. واكدوا ان ذلك ياتي في وقت يستعد فيه الجمهوريون للدفاع عن اغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي.
وبين محللون ان هذه المعطيات ليست غائبة عن طهران، التي استغلت ورقة مضيق هرمز لدفع ادارة ترمب الى العودة الى طاولة التفاوض. واضافوا ان الصين وروسيا قد تستخلصان درسا مماثلا، مفاده ان ترمب قد يلجا الى القوة العسكرية، لكنه يفضل المخرج الدبلوماسي عندما تتحول الكلفة الاقتصادية الى عبء داخلي.
ونقلت رويترز عن بريت بروين، المستشار السابق للسياسة الخارجية في ادارة الرئيس الامريكي الاسبق باراك اوباما، قوله ان ترمب يشعر بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب.
وفي المقابل، قال المتحدث باسم البيت الابيض كوش ديساي ان الادارة، بينما تعمل على التوصل الى اتفاق مع ايران لمعالجة اضطرابات سوق الطاقة المؤقتة، لم تفقد تركيزها على اجندة ترمب المتعلقة بخفض كلفة المعيشة ودعم النمو.
الضغوط تتزايد
وجاء تحول ترمب المفاجئ من الضربات الجوية الى الدبلوماسية بعد ضغوط من الاسواق المالية وبعض مؤيديه. واظهر ذلك ان الحسابات الداخلية بدات تفرض نفسها على قراراته الخارجية.
وامتدت التداعيات الاقتصادية الى قطاعات وقواعد انتخابية حساسة، اذ تضرر المزارعون الامريكيون من تعطل شحنات الاسمدة. وبينت التقارير ان ارتفاع اسعار وقود الطائرات انعكس على اسعار تذاكر السفر.
ومع اقتراب نهاية الهدنة، يبقى السؤال مفتوحا بشان ما اذا كان ترمب سيتوصل الى اتفاق يحقق اهدافه، او يمدد الهدنة، او يعود الى خيار التصعيد العسكري.
وقد هبطت اسعار النفط بقوة وارتفعت الاسهم العالمية بعد اعلان ايران ان المضيق سيبقى مفتوحا خلال ما تبقى من هدنة منفصلة بين اسرائيل ولبنان. واكد ترمب انه سيستثمر ذلك سياسيا بالحديث عن اتفاق مع ايران سيبرم قريبا، لكن مصادر ايرانية ابلغت رويترز ان نقاط خلاف لا تزال قائمة.
وحذر خبراء من ان الاضرار الاقتصادية للحرب، حتى لو توقفت قريبا، قد تستغرق شهورا لمعالجتها. واشاروا الى ان الغموض لا يزال يلف مصير البرنامج النووي الايراني، وهو القضية المركزية في النزاع.
وتقول الولايات المتحدة ان الاتفاق الجاري بحثه يشمل استعادة اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل ايران ونقله الى الولايات المتحدة. واضافت ان طهران نفت موافقتها على نقل هذه المواد الى الخارج، بينما تحدث مسؤول كبير في ادارة ترمب عن خطوط حمراء امريكية لا تزال قائمة في التفاوض.
وفي الاثناء، لم تلق دعوة ترمب التي وجهها في بداية الحرب الى الايرانيين للاطاحة بحكومتهم اي استجابة. واثار قراره خوض الحرب دون تنسيق كاف مع الحلفاء قلقا واسعا في اوروبا واسيا.
ونقلت رويترز عن خبير الشؤون الاسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، غريغوري بولينغ قوله ان جرس الانذار الذي يدق للحلفاء الان هو كيف ابرزت الحرب ان الادارة الامريكية يمكن ان تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب.
تقديرات خاطئة
يبدو ان ترمب، كما اخطا سابقا في تقدير رد بكين خلال الحرب التجارية، اخطا هذه المرة في حساب الرد الايراني اقتصاديا. واكدت تقارير ان طهران لجأت الى استهداف بنية الطاقة في الخليج واغلاق الممر البحري الاهم في المنطقة.
وقال مسؤولون امريكيون في مناقشات مغلقة، وفق رويترز، ان ترمب اعتقد خطا ان الحرب ستكون عملية محدودة وسريعة، شبيهة بضربات سابقة، لكن التداعيات هذه المرة جاءت اوسع واثقل.
وقد تحمل هذه الازمة رسالة مقلقة الى حلفاء واشنطن في اسيا، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان. ومفادها ان ترمب قد يسعى الى تحقيق اهدافه الاستراتيجية مع اهتمام اقل بالكلفة الجيوسياسية والاقتصادية التي يتحملها شركاؤه.

