تراجع الثقة بامريكا.. هل تتأثر قرارات اسرائيل؟
ملخص :
كشفت نتائج استطلاع حديث أجراه معهد "بيو" للأبحاث عن تحول ملحوظ في الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل. اذ أظهرت النتائج أن ستة من كل عشرة أمريكيين يحملون الآن صورة سلبية عن إسرائيل. وتمثل هذه النتيجة زيادة قدرها سبع نقاط مقارنة بالعام الماضي، وعشرين نقطة مقارنة بعامين سابقين.
وسجلت نسبة الآراء السلبية جدا قفزة كبيرة، حيث وصلت إلى ثمانية وعشرين بالمئة مقارنة بعشرة بالمئة قبل أربع سنوات. وأصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه اتهامات أمام المحكمة الجنائية الدولية، الأكثر تضررا من هذا التحول، حيث فقد قرابة ستين بالمئة من الأمريكيين الثقة في قراراته المتعلقة بالشؤون الدولية.
كما أظهر الاستطلاع تحولا جذريا في التعاطف الشعبي الأمريكي، حيث مالت الكفة لصالح فلسطين لأول مرة بفارق إحدى عشرة نقطة، بعد أن كانت لصالح إسرائيل بفارق ثمان وعشرين نقطة قبل عامين.
تحول الرأي العام الامريكي
وإلى ذلك، سلط المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية توماس واريك الضوء على تأثير الحرب منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. واعتبر واريك أن الطريقة التي تدار بها الحرب في غزة والضفة الغربية ولبنان توحي للناخبين الأمريكيين بعدم وجود خطة واضحة لإنهاء القتال. وأشار إلى أن الأمريكيين يرغبون في رؤية سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وفي السياق ذاته، راى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن هذه النتائج طبيعية ولا تقتصر على الولايات المتحدة فقط. وأرجع البرغوثي هذا التحول الكبير إلى عاملين رئيسيين، هما ارتكاب إسرائيل جرائم إبادة جماعية وترسيخ نظام فاشي عنصري، ووصول المعلومات وأخبار الحروب مباشرة إلى الشعب الأمريكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ولفت البرغوثي إلى أن أربعين عضوا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ من أصل سبعة وأربعين صوتوا ضد تزويد إسرائيل بشاحنات الكاتربيلر.
تأثير السياسات الاسرائيلية
ومن جهة أخرى، اعتبر الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن هذا التحول يمثل "خطأ استراتيجيا" لإسرائيل. واشار مصطفى إلى مفارقة إسرائيلية تتمثل في إدراك هذه التحولات مع استمرار تبني السياسات نفسها. وأوضح أن التعويل الإسرائيلي الحالي ينحصر في أداة "الحسبرة" الدعائية، والتي لم تعد كافية لتغيير الصورة النمطية.
وبدوره، حذر البرغوثي من المراهنة على تغيير الحكومة الإسرائيلية. وشدد على أن المعارضة الإسرائيلية الحالية لا تختلف عن نتنياهو في رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة. واضاف أن القضية الفلسطينية اندمجت مع الحراك التقدمي في أمريكا وأوروبا ضد التطرف والأوليغارشية.
بينما يرى واريك أن السياسات المتعلقة بفلسطين وإسرائيل تمثل واحدا بالمئة فقط من التأثير الانتخابي مقارنة بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية. وتوقع واريك عدم حدوث تغيير فعلي قبل وصول رئيس جديد إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2029.
ورغم تحفظه الجزئي على هذا الطرح، أكد البرغوثي أن نجاح مرشحين مؤيدين للحقوق الفلسطينية مثل زهران ممداني في نيويورك يدل على تأثير عميق. واستدرك أن الخطر الإسرائيلي الجديد يتمثل في استخدام خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي.

