الذكاء الاصطناعي يثير جدلا بين الطلاب والمعلمين
ملخص :
في تطور لافت، كشف استطلاع حديث باليابان عن اتجاه متزايد بين طلاب المرحلة الثانوية نحو استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلية في المذاكرة وإنجاز الواجبات المدرسية، الامر الذي يثير تساؤلات حول مستقبل التعليم.
في المقابل، تحذر رابطة المعلمين الألمان من التأثير المحتمل لهذا الاعتماد المتزايد على قيمة الفروض المدرسية وقدرتها على قياس مستوى تعلم التلاميذ بشكل حقيقي، ما يستدعي البحث عن حلول.
وبين هذا وذاك يظهر الذكاء الاصطناعي كلاعب جديد في الساحة التعليمية، مما يطرح تحديات وفرصا أمام الطلاب والمعلمين على حد سواء.
انتشار الذكاء الاصطناعي في اليابان
وكشف معهد جاكين للأبحاث في مجال الدراسة والتعليم في اليابان أن نحو 73.7% من طلاب المدارس الثانوية يستخدمون الذكاء الاصطناعي التحاوري، بهدف المساعدة في الدراسة وجمع المعلومات، بحسب وكالة كيودو.
وشمل الاستطلاع الالكتروني الذي اجري في نوفمبر تشرين الثاني 2025، نحو 2400 طالب وطالبة من مختلف المراحل الدراسية، حيث تم سؤالهم عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل المنصات الحوارية على غرار تشات جي بي تي.
واظهرت النتائج أن نحو 36.6% من تلاميذ المرحلة الابتدائية و43.2% من طلاب المرحلة الاعدادية يستخدمون هذه الأدوات أيضا لأغراض دراسية مماثلة، ما يعكس انتشار هذه التقنية بين مختلف الفئات العمرية.
تحذيرات من المعلمين الألمان
وفي المقابل، تنظر الأوساط التعليمية في ألمانيا إلى هذا التطور بحذر شديد، حيث حذرت رابطة المعلمين الألمان من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تفريغ الفروض المنزلية من مضمونها الحقيقي.
وقال رئيس الرابطة شتيفان دول لصحيفة نويه أوسنابروكر تسايتونغ ان هناك خطرا كبيرا في أن تصبح الأعمال التي تنجز خارج الفصل الدراسي، مثل الواجبات المطولة والبحوث المتخصصة، معرضة لأن تنتج بشكل كامل أو جزئي بواسطة الذكاء الاصطناعي.
واضاف دول ان هذا الامر سيجعل من الصعب على المعلم التحقق من الجهد الفعلي الذي بذله الطالب، ما يضعف العملية التعليمية.
تغيير المهارات بين الأجيال
ودعا رئيس الرابطة إلى ضرورة التركيز بشكل أكبر على عملية إعداد العمل نفسه، وليس فقط على النتيجة النهائية، موضحا انه يجب الاستفسار عن كيفية توصل الطالب إلى المحتوى بدلا من التركيز على المحتوى ذاته.
واكد على أهمية الاعتماد على الكتابة اليدوية في الفروض والاختبارات في المراحل الدراسية الدنيا، وذلك للحد من عمليات الغش والنسخ الآلي التي قد تنتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، حذر رئيس الرابطة من إصدار أحكام سلبية على الشباب بسبب تعاملهم مع التقنيات الحديثة، مؤكدا أن الطلاب قادرون على استخدام الأدوات الرقمية بمسؤولية، وأن على المجتمع والمدارس الاعتراف بأن المهارات تتغير بين الأجيال، ما يستدعي تطوير المناهج التعليمية.
وبين التوجه الياباني الذي يشهد انتشارا واسعا لاستخدام الذكاء الاصطناعي بين الطلاب، والصوت الألماني الذي يطالب بإعادة تعريف مفهومي الواجب والمجهود الشخصي، يظل السؤال المطروح هو: كيف نضمن أن يظل الطالب هو من يتعلم فعلا، وليس مجرد الأداة؟

